محمد الريشهري
140
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
كيف أقدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون إن صالحني ورحلتُ نقمتَه ؟ . فقال له والدي : إنّما أقدمنا على ذلك ؛ لأنّا روينا عن إمامنا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال في بعض خطبه : الزوراء وما أدراك ما الزوراء ؟ ! أرض ذات أثل ( 1 ) يشيّد فيها البنيان ، ويكثر فيها السكّان ، ويكون فيها مهارم وخزّان ، يتّخذها ولد العبّاس موطناً ، ولزخرفهم مسكناً ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر ، والحيف المحيف ، والأئمّة الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والروم . لا يأتمرون بينهم بمعروف إذا عرفوه ، ولا ينتهون عن منكر إذا أنكروه ، تكتفي الرجال منهم بالرجال ، والنساء بالنساء ، فعند ذلك الغمّ الغميم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك ، وما هم الترك ؟ قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجان المطرّقة ، لباسهم الحديد ، جردٌ مردٌ ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ، ملكهم جهوري الصوت ، قويّ الصولة ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها ، ولا ترفع له راية إلاّ نكسها ، الويل الويل لمن ناواه ! فلا يزال كذلك حتى يظفر . فلمّا وصف لنا ذلك ، ووجدنا الصفات فيكم ، رجوناك فقصدناك . فطيّب قلوبهم ، وكتب لهم فرماناً باسم والدي ( رحمه الله ) يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة وأعمالها . والأخبار الواردة في ذلك كثيرة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأثل : شَجَرٌ شبيه بالطَّرْفَاء إلاّ أنّه أعظم منه ( النهاية : 1 / 23 ) . ( 2 ) كشف اليقين : 100 / 93 .